محمد بن محمد حسن شراب
196
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
والشاهد : « وأرهنهم » ، حيث إنّ ظاهره ينبئ عن أن المضارع المثبت تقع جملته حالا ، وتسبق بالواو ، وهذا غير صحيح ؛ ولهذا قدرت جملته خبرا لمبتدأ محذوف ، والتقدير : وأنا أرهنهم . [ ابن عقيل / 2 / 95 ، والأشموني / 2 / 187 ، والهمع / 1 / 246 ، والشعر والشعراء ، ترجمة الشاعر ] . ( 15 ) يا حكم الوارث عن عبد الملك ميراث أحساب وجود منسفك الرجز لرؤبة بن العجاج ، توفي بالبادية أول عهد بني العباس ، سنة 145 ه ، ومعهما شطر ثالث هو : « أوديت إن لم تحب حبو المعتنك » . وأوديت : هلكت . وتحب : من الحبو ، وهو الزحف . والمعتنك : البعير الذي يكلف أن يصعد في العانك من الرمل ، ولا يتأتى الصعود فيه إلا مع جهد ومشقة ، والبعير قد يحبو فيه ، ويبطىء في سيره ، ويشرف بصدره . ويتكلف حتى يتمكن من صعوده . يقول : إني أهلك إن لم تمنحني من عنايتك وترفقك بي ، وتلطفك في معالجة شؤوني ، مثل ما يعطيه البعير من ذلك حين يريد أن يصعد في عانك الرمل . وحكم هو الحكم بن عبد الملك بن بشر بن مروان ، وقوله : ميراث : منصوب بالوارث ، مفعوله ، وقوله : منسفك ، أي : منصب واسع . والشاهد : « الوارث » ، بالرفع ، نعت ل « حكم » على اللفظ ، ويجوز فيه النصب على المحل ؛ لأنّ المنادى محله النصب ، وفي الشطر الثالث حذف جواب الشرط ؛ لدلالة ما سبق عليه . [ الإنصاف / 628 ، وشرح أبيات المغني / 1 / 60 ] . ( 16 ) تقول بنتي قد أنى إناكا يا أبتا علّك أو عساكا الرجز للعجّاج ، أو لولده رؤبة ، وقوله : أنى ، فعل ماض بمعنى : قرب . والإنا : بكسر الهمزة والقصر ، الوقت ، أي : حان حين ارتحالك إلى سفر تطلب رزقا ، فسافر لعلك تجد رزقا . وعلك : بمعنى : لعلك ، والخبر محذوف . والشاهد : أنّ « عسى » فعل اتصل به ضمير النصب ، والدليل على نصبها : أنك إذا عنيت نفسك ، تقول « عساني » ، فلو كانت الكاف مجرورة ، لقلت « عساي » ، وفي تخريج « عساك » أوجه : الأول : أنها حرف بمنزلة « لعلّ » ، ينصب بعدها الاسم ، والخبر مرفوع . الثاني : أن « الكاف » في موضع نصب ب « عسى » ، وأن اسمها ضمير فيها مرفوع . [ شرح